تقرير.. تصريحات جديدة للمعارضة السورية بشأن شرق الفرات

رسالة "تمهيد للاجتياح"

كوردستان تيفي - أربيل

طالب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، نصر الحريري، أن تدار منطقة شرق الفرات بما فيها كوردستان سوريا "عبر المجالس المحلية المنتخبة والتي يشرف عليها الائتلاف الوطني".

هذه التصريحات أثارت موجة من السخط والاستياء في الأوساط الكوردية التي استذكرت "الدور القذر" للائتلاف في "توفير الغطاء السياسي للفصائل المرتزقة" التي سيطرت بدعم وتوجيه وإشراف تركي منقطع النظير وبالتشارك مع قواتها على مناطق عفرين وكري سبي/ تل أبيض وسري كانييه/ رأس العين الكوردستانية، وتشريد أهلها.

  • دعوة إلى "الاحتلال"

الحريري أعرب عن "استعداد " ما تسمى "الحكومة السورية المؤقتة والدائرة الخاصة بالجزيرة والفرات" في الائتلاف الوطني "لتسلم إدارة المنطقة وتكوين مجلسٍ محلي جديد فيها من أهلها، وإدارة مواردها بما فيه خير وصالح الجميع”، داعياً إلى "طرد" قوات سوريا الديمقراطية.

لكن الدعوة رغم أنها "لم تثر" استغراب الصحفي مير يعقوب "ليس لأنها محقة بل كونها لم تأتي بجديد مع الدور القذر للائتلاف الذي جعل من نفسه دمية بيد الدولة التركية الساعية إلى زعزعة بل نسف أي وجود كوردي في سوريا وكل المنطقة، لا سيما مع توفيره (الائتلاف) الغطاء السياسي لكل العمليات العسكرية التركية في كوردستان سوريا".

ونوه يعقوب في تصريحه لزاكروس عربية إلى أن هذه الدعوة تأتي في وقت "ترزح فيه كل المناطق" الخاضعة لسيطرة الفصائل المدعومة من تركيا والتي تنضوي تحت مسمى "الجيش الوطني" الذي "يتبع شكلياً" للائتلاف، ترزح تحت الانتهاكات اللا محدودة للفصائل كما توثقها  تقارير بحثية صادرة عن مراكز حقوقية سورية ودولية".

مشيراً في هذا السياق إلى التوثيقات المستمرة لممارسات الفصائل من قبل منظمة حقوق الإنسان في عفرين، والتقرير الذي أصدره المركز الكوردي للدراسات والاستشارات القانونية "ياسا" بالتعاون مع "مركز وقف إطلاق النار للحقوق المدنية" بعنوان "زراعة الفوضى: عفرين بعد عملية غصن الزيتون"، مستذكراً قول ميريام بوتيك، رئيسة برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز (وقف إطلاق النار)، ′′ المدنيون الذين لا يزالون في عفرين المحتلة يعيشون في خوف دائم من الفصائل، يعرفون أنه يمكن اتهامهم بالتعاون مع الأحزاب الكوردية أو الاعتقال أو التعذيب حتى القتل في أي وقت".

وشدد يعقوب على أنه "يبدو أن الموقع على "الوفاة الطبيعية" لحمزة الخطيب الطفل المستشهد تحت التعذيب مستمر في لعب دور شاهد الزور".

  • رسالة "تمهيد للاجتياح"

رؤية أخرى للتصريحات تدق جرس الإنذار وتعتبر تصريح الحريري ليس إلا "رسالة واضحة من الدولة التركية إلى المجتمع الدولي وهي عبارة عن تمهيد لاجتياح جديد في بقية المناطق الكوردستانية بحجة ممارساتPKK PYD"، وأن بصمات البعث متطبعة عليها والخطاب المتخشب الذي بقيت قوات الحكومة السورية تردده يُذكر بادعائها بأن جماهير المنطقة الفلانية "تطالب الجيش العربي السوري بحمايتها"، والحريري يردد نفس الخطاب ويكرر نفس الأسطوانة، وفق ما ذهب إليه السياسي الكوردي محمد خير بنكو.

بنكو أشار في حديثه إلى زاكروس عربية أن خطاب وتصريح الحريري "غض النظر عن الانتهاكات والجرائم التي تحصل في عفرين وتل أبيض ورأس العين على أيدي الفصائل المرتزقة المحسوبة عليها ،ما يجعلها شريكاً لهذه الجرائم وبذلك تفقد صفة تمثيلها وحمايتها"، ونوه إلى صمت الائتلاف عن "التغيير الديمغرافي لتلك المناطق وشرعنته سياسة التتريك التي تجري فيها".

وذهب السياسي أبعد من ذلك بالتساؤل "هل نعتبر هذا التصريح تصرف فردي من شخص معارض ؟ أم علينا أن ندق جرس الإنذار ونهمس في آذان المتحاورين الكورد ونذكرهم بأن المنطقة ليست بأمان"، مشدداً أنه "بعد سماع هذه التصريحات إن لم يتم التحرك بجدية -وأنا أشك - فخسارتنا ستكون أعظم في هذه المرحلة المصيرية".

كذلك حمل السياسي بنكو المجلس الوطني الكوردي المنضوي في الائتلاف المسؤولية الأخلاقية وأشار إلى أن "صمت المجلس بقيادته وممثليه أصبح مخجلاً ولا مبرر له أمام هذه التصريحات التي أقل ما يمكن أن نقول عنها بإنها تهديدات تركية على لسان رئيس الائتلاف الذي يعتبر المجلس نفسه أحد مكوناته الأساسية".

  • معارضة "على شاكلة النظام"

عشر سنوات مرت على بدء الحراك المدني السلمي المعارض في سوريا، يبدو أنها "لم تكن كافية لأن تفرز معارضة أو شخصيات وطنية، بقدر ما استنسخ النظام نفسه تحت مسمى المعارضة"، وفق ما أكد مروان عيدي عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردستاني- سوريا.

عيدي أكد أن نصر الحريري "ليس استثناء من تلك القاعدة"، وأشار إلى أن تلك الفئة اقترفت سيلاً من التجاوزات والممارسات اللا أخلاقية بحق مكون أساسي ورئيسي في سوريا، ليس آخرها التغيير الديموغرافي أو تهجير السكان الأصليين الكورد في المناطق التي احلتها القوات التركية والفصائل التابعة لها".

بحسب القيادي ذاته فإنه "على الرغم من كل ذلك لا ترى تلك الفئة في كل تلك المخالفات إلا تحريراً، لا بل إنها تدعو إلى تكرار التجربة ومضي تركيا في الاحتلال حتى شرق الفرات"، وشدد على أن نصر الحريري يدعو إلى ذلك  "نزولاً عند رغبة الأتراك ورداً على محاولات التقارب الكوردي – الكوردي".

وفيما نوه القيادي أن هذه الدعوة من الحريري "منافية لروح الاتفاق والأسس التي بموجبها انضم المجلس الوطني الكوردي إلى المعارضة، وعلى أساسها انحاز المجلس إلى الشعب وارادته بالتغيير، وكل توجه خلاف ذلك يعرض العلاقة بين مكونات سوريا إلى الاهتزاز وبالتالي أزمة ثقة ربما لن تكون لصالح أحد".

لم تتوقف تركيا عن إعلان موقفها الداعي إلى السيطرة على المزيد من الأراضي في كوردستان سوريا، وتتحج دائماً بما تقول إنها "علاقة بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وحزب العمال الكوردستاني" رغم نفي الأول، في الوقت الذي تؤكد التقارير الحقوقية والتوثيقية آلاف الانتهاكات الأساسية من قبل قواتها والموالين لها في المناطق السورية التي خضعت لسيطرتها.

زارا سيدا