الشهيد ادريس بارزاني علامة مضيئة في تأريخ الحركة التحررية الكوردستانية

كان يمثل علامة مضيئة في تأريخ الحركة التحررية الكوردية وركيزة اساسية في الزعامة في الحقبة الممتدة من منتصف الستينيات حتى رحيله.
Thumbnail

في الحادي والثلاثين من كانون الثاني عام 1987 فقد شعب كوردستان رمز من رموز الحرية والفداء والذي سيبقى حاضرا في ضمائرنا الشهید ادریس بارزاني منح الفقيد الخالد لقب مهندس المصالحة الوطنية لانه ادى دورا هاما لدرء الصدع في المسيرة التحررية الكوردستانية، وبشهادة العديد من الشخصيات والمناضلين الذين عاصروا الشهيد الخالد اكدوا ان الفقيد الخالد ادريس بارزاني بادر لاعادة الوئام واصلاح البيت الكوردي من الشرخ الذي كاد ان يؤدي بالحركة التحررية الكوردستانية الى اتون الحرب، ومن خلال قراءة التاريخ يتبين لنا ان حياة الفقيد ادريس بارزاني كانت حافلة بالبطولات والمواقف الانسانية ويكفينا فخراً انه قاد نضال شعبنا في ظروف في غاية الصعوبة وايصاله الى بر الأمان، حيث يتفق معاصروه بأن الفقيد كان يمثل علامة مضيئة في تأريخ الحركة التحررية الكوردية وركيزة اساسية في الزعامة في الحقبة الممتدة من منتصف الستينيات حتى رحيله... فسلاماً لروحه الطاهرة ولجميع شهداء كوردستاننا العزيزة .

نبذة تأريخية عن حياة الفقيد الخالد ادريس بارزاني ولد الفقيد الخالد ادريس بارزاني عام 1944 في قرية بارزان موطن الآباء والاجداد والثوار والقادة في الوقت الذي كان يعيش البارزانيون حياة قاسية فتعرض منذ نعومة اظفاره للتشرد والمطاردة مع عائلته في الموصل وبغداد والبصرة، بعيداً عن الأب البارزاني ولمدة (11) عاماً بعد لجوء القائد الى الاتحاد السوفيتي سنة 1947، مما أثر في تكوين شخصيته ليشب انساناً مناضلاً وذا شخصية فذة لكونه ترعرع في خضم آلام الكوردايتي وفي ظل اجواء من القهر والكبت والظلم من السلطات العراقية المستبدة بحق شعب كوردستان، فعرف منذ صباه معنى الظلم والاضطهاد والشعور بآلام ابناء شعبه ليكون مناضلاً ومدافعاً صلباً عن حقوق شعبه ، رافضاً جميع اشكال المساومات على حساب تلك الحقوق، وعندما اندلعت ثورة شعبنا التحررية في أيلول سنة 1961، ألتحق ادريس البارزاني سنة 1962 بصفوف المناضلين والبيشمركة من أجل حرية كوردستان وأدى دوراً بارزاً ومهماً في تقريب وجهات نظر الاحزاب وأول من وضع اللبنة الاساسية للجبهة الكوردستانية وايصال القضية الى المحافل والاوساط الدولية، وقاد ملحمة هندرين سنة 1966، وانتخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني في مؤتمره الثامن سنة 1970، وكان عضواً فعالاً في المفاوضات بين الثورة الكوردية والحكومة المركزية، وبعد نكسة عام 1975 عاش منفياً مع ابناء شعبه في المخيمات الايرانية، وادى دوراً فعالاً في اسئناف الثورة وعودة البيشمركة الى ساحات النضال والوغى، انتخب في المؤتمر التاسع لعام 1979 عضواً للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني ومشرفاً على الشؤون العسكرية.

عمل فترة طويلة مسؤولاً للعلاقات العامة للحزب، وفي عام 1986 ادى بجدارة وتفان مهمة مهندس المصالحة الوطنية ومن جهوده تلك انبثقت الجبهة الكوردستانية آنفة الذكر، برحيل الملا مصطفى البارزاني ثم الرحيل المبكر للمناضل القدير ادريس البارزاني فأن الروح المعنوية التي ربى بها البارزاني الأب ابناءه ثوار ومناضلي كوردستان منحت هذا الشعب التواصل ومواجهة اشرس حملات الابادة والتطهير العرقي، ربما الموت قد غيبه عنا لكن مآثره بقيت خالدة في ضمائر الكوردستانيين، والان الانجازات تحققت وتتحقق ان شاء الله بقيادة الرئيس مسعود البارزاني ورئيس وزراء كوردستان نيجيرفان البارزاني الذي انهل هو الآخر من مدرسة البارزاني الخالد فأخذ عن البارزاني الخالد ووالده الشعلة وها هو يخدم قضية شعبه من موقعه الحالي بجدارة، واشاع الرقي الاجتماعي والنجاحات السياسية والاقتصادية وسعيه لبناء مجتمع مدني وكانت نتيجة التحولات التي شهدها ويشهدها الاقليم هي التواصل مع هذا المسار وتحقيق الانجازات والمزيد من النجاحات بفضل الارادة السياسية الحكيمة حيث تمكن رئيس الحكومة من تجسيد رؤيته الحضارية المتطورة وعلى مراحل مترابطة ومتماسكة بالرغم مما تكتنف الظرف الاقتصادي العالمي من صعوبات والمناخ السياسي الدولي من تقلبات، فبين الأمس واليوم يبرز التواصل البناء في رؤيته و عزمه على المضي قدماً بالاقليم على درب التنمية الشاملة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الشهداء .