آراء المثقفين حول المرحلة الجديدة في العراق (2)

ما هي رؤيتك لمستقبل العلاقات الكوردية ـ العربية في العراق

الحلقة الثانية :

كما سجلت صفحات التاريخ العالمي والإسلامي مراحلها الكبرى , القديمة والحديثة , التي طغت على بقية مراحلها وأستأثرت بالذكر على الألسن وفي الدراسة في العقول , مثل فتوحات الأسكندر المقدوني في الشرق ومعاركه المشهورة فيه التي غيرت وجه العالم القديم , ومثل الهجرة النبوية الشريفة التي غيرت وجه التاريخ البشري والإنسانية , أو فتح الأندلس بيد المسلمين الذي كان السبب في خلق ثنائية الشرق ـ الغرب , أو فتح القسطنطينية الذي قاد لتكوين الإمبراطورية العثمانية , أو عند كتابة مكيافللي لأميره 1513 وما أحدثه من نقلة فكرية جسيمة في ميدان السياسة , أو حروب نابليون بونابرت التي قادت إلى صناعة الدول الأستعمارية وقادت إلى الحربين العالميتين , أو عند صدور ( في أصل الأنواع عن طريق الأنتقاء الطبيعي ) لداروين في 1859 , أو أحداث 11 من سبتمبر التي صنعت الإرهاب العالمي , مثل كل هذه الأحداث الكبيرة في التاريخ , الكرد في العراق صنعوا حدثهم الواقعي والتاريخي الكبير في 25 أيلول 2017 بنجاح عملية أستفتاء الأستقلال عن العراق وتقرير مصيرهم .

طبيعي أن تكون لهذه العملية ردود أفعال مختلفة , رفضا وقبولا , من قبل القوميات الأخرى داخل وخارج العراق ومن قبل ساسة العراق والعرب والعالم , وما يهمنا هنا هو آراء المثقفين حول ما بعد نجاح هذه العملية ورسالاتهم للشعبين الكوردي والعربي في العراق وفي غير العراق .

وجهنا هذين السؤالين بشكل فردي :

ما هي رؤيتك لمستقبل العلاقات الكوردية ـ العربية في العراق بعد أن نجحت عملية أستفتاء الأستقلال ؟

وكيف ينبغي أن تكون رسائل المثقف الكوردي والعربي في مثل هذه الظروف الحرجة ؟ لمجموعة من الكتاب والمثقفين والشعراء عربا وكوردا لنستفيد من آرائهم ورؤيتهم لهذه المرحلة , فهم غذاء للمجتمع الذي يعيشون فيه ويعيش بهم الوعي المجتمعي , فكان لكل واحد منهم جوابه الخاص على السؤالين ننقله كما هو دون أية تغييرات :

c

* الكاتب والقاص والشاعر مروان محمد الكوردي أجاب بـ : أعتقد أن مجرد التكهن بمستقبل العلاقات الكوردية ـ العربية بعد نجاح الأستفتاء يصيبنا بالجنون والدوار , لا أدري أين يكمن السر وراء كل هذا الاصرار والارادة من قبل السيد مسعود البارزاني بشأن التحدي الاسطوري امام تهديدات المثلث الحدودي لكوردستان ونصائح المجتمع الدولي وامريكا وكل دول العالم حول أفضلية تأجيل الاستفتاء . العلاقات مثل السر ذاك تبقى من الامور المخفية ليس إلا .

وأضاف الكاتب مروان حول رسالة المثقف : رسالة الانسان المثقف ينبغي أن لا تقل دورا عن رسائل الصالحين والمصلحين في كل زمان ومكان . التسامح والواقعية وعدم الانجرار الى النفخ في النار المشتعلة .. علينا ان نكون حذرين في كل كلمة نقولها او نكتبها او ننشرها .. الأخوة والمحبة تبقى بيننا إن شاء الله , واعتقد ان حق تقرير المصير مذكور في كل صحائف التاريخ وهو لا يقل قيمة عن حق الحياة وحق التنفس .

 

 

 

n

* الكاتب والناقد والروائي والشاعر عبدالكريم كيلاني أجابنا بـ : بداية فأن الدستور العراقي الاتحادي ودساتير العالم اجمع وبنود ميثاق الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان أجمعت على ان للشعوب حق حرية التعبير بمختلف الطرق الديمقراطية , والشعب الكوردي في العراق مارس هذا الحق بشكل حضاري وجميل في اجواء احتفالية كرنفالية , لأن الكورد ببساطة شديدة شعب محب للحرية والحياة , وناضل من اجل التحرر من كل اشكال التبعية والاستعباد طوال عقود طويلة وقدم عشرات الالاف من الشهداء كقرابين للهدف الأسمى ( تأسيس دولة كوردستان ) هذه الدولة التي اصبحت حلما يعيش معها المواطن الكوردي في الاجزاء الاربعة لكوردستان .

وأضاف الشاعر كيلاني : اما كيف ستكون العلاقة بين الشعبين الكوردي والعربي بعد تشكيل الدولة فالجميع يعلم بان الكورد شعب مسالم محب للتواصل الانساني الايجابي مع جيرانه ومع العالم اجمع . وفي اقليم كوردستان اثبت الكورد انهم متحضرون جدا في علاقاتهم وخير دليل فان الاقليم فتح ابوابه امام ما يقارب مليونين مواطن عربي لجأوا إليه هروبا من جرائم داعش ومن الظلم الذي وقع عليهم نتيجة السياسات الفاشلة لحكومات العراقية المتعاقبة .

وعن دور المثقف في هذه المرحلة قال كيلاني : سواء شئنا ام ابينا هناك علاقات وطيدة بين شعبينا ولن تتأثر بأي شكل من الاشكال , وهنا يقع على عاتق المثقف مسؤولية مد الجسور بين الشعبين من خلال الخطاب الانساني المعتدل والتذكير بالمشتركات التاريخية والاجتماعية التي ستستمر مهما كانت نتائج الاستفتاء لأن الجغرافيا يحتم علينا البقاء متجاورين .

k

* الإعلامي والكاتب السوري المعارض المعروف قتيبة ياسين أجابنا بـ : انا مع حرية الشعب الكوردي وتقرير مصيره ومع حرية جميع الشعوب , وأي أحد يقول بكلام غير هذا الكلام هو منافق ويكيل بمكيالين ... وأعتقد أن المشكلة الحقيقة التي ستكون حاضرة بين الكورد والعرب في العراق هي مشكلة المناطق المتنازع عليها فستبقى هذه المناطق كأسفين بين الشعبين .. ونجاح عملية الاستفتاء ينعكس إيجابا على العلاقة بين الكورد والعرب , وضد الاحتقان , وسيكونوا الكورد أكثر راحة وأصدق تعاونا مع جيرانهم .

وكانت رسالة الأستاذ ياسين هي : يجب على العرب عراقيين وسوريين أن يعرفوا اليوم أن لهم جار جديد , العداء معه لن يفيد , وعلى الأكراد أيضا ان يتعاملوا بالمثل , المثقف الكوردي يجب ان يتعامل مع جيرانه بسلمية وينسى ما فعله الطغاة بنا وبهم .

 

111111111111111111

* الكاتب والإعلامي العراقي أحمد الملاح أجابنا بـ : كلنا مع الوحدة , ولكن وحدة العراق لا تكون بالتهديد والوعيد ولكن بالحوار والمساواة بين أبناء الوطن الواحد . لا يمكن ان نتهم طرف من الاطراف بالخيانة والعمالة ونصعد الخطاب ضدهم , وفي نفس الوقت نطالبهم في البقاء ضمن الوطن الواحد . هذا تناقض علينا حله أولا ثم العودة للحديث عن العراق الجامع لكل ابنائه بكل المسميات . علينا ان نعطي نموذج ناجح لإدارة البلاد ثم دعوة الجميع لأن يلتزموا بذلك النموذج , لكن للأسف 14 عاما الماضي كان النموذج حزين مربك ويتخلله الفساد , ووحدة العراق تبدأ بتعديل وإصلاح هذا النموذج .           

نشكر أساتذتنا الذين جاوبوا على أسألتنا ...

إعداد :

آواره رمضان

محمود صالح شيرواني