نجيب محفوظ والحارة المصرية

اتخذ نجيب محفوظ من الحارة الشعبية

اتخذ نجيب محفوظ من الحارة الشعبية موضوعاً وهدفاً لرواياته، التي فاضت بالحياة وجسدت الكثير من معالم الشخصية المصرية وعاداتها وتقاليدها ومدى ارتباطها وتمسكها بالمكان الذي عاشت فيه، فنقل في روياته حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، وعبَّر عن همومها وأحلامها وعكس توجساتها حيال القضايا المصيرية، وصور حياة الأسرة في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع، ووصفها وصفاً عميقاً فوصلت به إلى العالمية.

وفيما يلي رصد لروايات نجيب محفوظ التي تضمنت فكرة الحارة الشعبية المصرية ...

الثلاثية: إحدى روايات نجيب محفوظ وأشهرها وتتكون من 3 روايات هي "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية"، صدرت عام 1956، وتعرض رواية "قصر الشوق" حياة إحدى الأسر في حارات منطقة الحسين بعد وفاة رب الأسرة وتولي ابنه المسؤولية في ظل أحداث ثورة 1919، وسميت الراوية بـ"قصر الشوق" نسبة لحارة قصر الشوق التي دارت فيها أحداث القصة، أما "السكرية" و"بين القصرين" فهما حارتان موجودتان في أعرق شوارع القاهرة القديمة في حي الحسين وخان الخليلي، وحصلت "الثلاثية" على أفضل رواية عربية في تاريخ الأدب العربي، وكانت رواية "قصر الشوق" سببا في حصول "محفوظ" على جائزة نوبل في الأدب عام 1988م.

اللص والكلاب: وهي رواية مستوحاة من قصة حقيقية وقعت في إحدى الحارات المصرية، بطلها "محمود أمين سليمان" الذي شغل الرأي العام في أوائل عام 1961، فقد خرج عن القانون لينتقم من زوجته ومحاميه لخيانتهما له وانتهاك شرفه وحرمانه من ماله وطفلته فكان هذا سببا لتعاطف الناس معه، فارتكب العديد من الجرائم في حق الشرطة وبعض أفراد المجتمع لينتقم، فأثارت هذه الواقعة اهتمام نجيب محفوظ واستلهم منها روايته.

زقاق المدق: صوَّر نجيب محفوظ الحياة في هذا الزقاق تصويرا أدبيا رائعاً، واسم الزقاق هو مرادف للحارة، فنجد الرواية نفسها سُميت باسم الحارة، وتدور أحداثها في فترة الأربعينيات والحرب العالمية الثانية وتأثيرها على المصريين.

الحرافيش: وهي اسم حارة بحي الجمالية، صدرت في 1977، وتتكون من عشر قصص، تتناول الرواية الصراع بين الخير والشر المتمثل في الحارات القديمة في شخصية الفتوة ببطشه وظلمه للضعفاء والفقراء، كما ترصد الرواية أجيال تعيش في الحارة على مدار 100 عام.

أولاد حارتنا: لم تتحدث عن الحارة كمكان بقدر ما تحدثت عن شخصيات من قلب الحارة المصرية، وكتبها نجيب محفوظ بعد ثورة يوليو بعد انتهائه من كتابة "الثلاثية" عام 1952، حيث رأى أن التغيير الذي كان يسعى إليه من خلال كتاباته قد تحقق فانتهج الأسلوب الرمزي وابتعد عن الواقعية، وأثارت الرواية جدلا كبيرا وتعرض "محفوظ" لمحاولة اغتيال عام 1994 على يد متطرفين.

بداية ونهاية: وهي قصة واقعية من روايات نجيب محفوظ، صدرت عام 1949، وتدور الرواية حول الأزمات الاقتصادية التي تواجه الطبقات الشعبية والمتوسطة التي تعيش في الحارة المصرية خلال الحرب العالمية الثانية، ومحاولة تلك الطبقات للوصول للطبقات الراقية، وتدور أحداثها حول أسرة واحدة تعيش في إحدى حارات الجمالية في زمن ممتد.

خان الخليلي: تحمل الرواية اسم حي شهير من أحياء القاهرة، يشتهر ببيع التحف والأنتيكات، وتجري أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية، وتتحدث عن البطل أحمد أفندي عاكف الذي ترك تعليمه ليعول أسرته بعد فصل والده من العمل، وتسكن الأسرة في حارة بحي السكاكيني، وتلقى الرواية الضوء بشكل أكبر على حياة الأسرة في الحارة.

ويحفل تراث نجيب محفوظ بالكثير من الروايات التي تضمنت فكرة "الحارة" أو ارتبطت بالمكان مثل روايات "القاهرة الجديدة، الكرنك، حكايات حارتنا، الحب فوق هضبة الهرم، أفراح القبة"، حيث تدور أحداث هذه القصص في قلب الحارة المصرية.

ويقول الكاتب والروائي الدكتور نبيل فاروق، إن الحارة كانت طريق نجيب محفوظ للعالمية فهي التي دبَّت الحياة في رواياته، كما أن ميلاد ونشأة نجيب محفوظ في الجمالية أقدم أحياء القاهرة، أثرت فيه وتأثر بها فاتجه في كتاباته إلى الحارة فمراحل حياته كلها كانت في الحارة نفسها، وكذلك رواياته التي لم تتحدث عن الحارة تناولت شخصيات موجودة في كل حارة مصرية.

وأوضح فاروق، في تصريح خاص أن الحارة في عهد نجيب محفوظ كانت رمزا لمصر كلها، حيث كانت مصر في أغلبها عبارة عن حارات متفرعة من بعضها البعض ولم تشهد المدن الجديدة المعهودة الآن، وكانت الطبقة الوسطى تمثل عامة الشعب المصري، وكان العالم يتطلع إلى معرفة المزيد من التفاصيل الحارة المصرية.

وأضاف أن أسلوب الأديب العالمي نجيب محفوظ في صناعة الشخصيات وكتابة تفصيلها والإغراق فيها هو الذي وصل به إلى العالمية، موضحاً أنه حصل على جائزة نوبل للأدب بإسقاطاته السياسية على الأحداث التي تشهدتها الحارات الصغيرة ومن ثم المجتمع الكبير.

وتابع قائلا إن روايات نجيب محفوظ ما زالت إلى الآن تحقق مبيعات أكثر من قبل، ورواياته التى تحولت إلى أفلام ما زال يتابعها الجميع، لأنه يجد فيها الطابع المصري الأصيل الذي أخذ يختفي مع مرور الوقت.

 

راميار فارس ...kurdistan t v

صحيفة الوطن الالكترونية