أصدر المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS) بياناً في 15ـه السنوية لتأسيسه، طالب فيه، إلى جانب التشديد على النظام الفيدرالي والاعتراف بحقوق الشعب الكردي واعتماد اللغة الكردية لغةً رسمية، بإلغاء جميع القوانين التمييزية، وعودة النازحين إلى عفرين وسري كانيه وكري سبي، وعقد المؤتمر الخامس للمجلس، كما ثمّن الدور القومي للرئيس بارزاني وجهوده المتواصلة في دعم القضية الكردية وتعزيز الوحدة والتضامن.
نص البيان؛
بيان المجلس الوطني الكردي في سوريا بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتأسيسه
تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا، الذي أُعلن عنه في ٢٦ من شهر تشرين الأول عام ٢٠١١، استجابةً لحاجة قومية ووطنية راهنة فُرضت بسبب عقود من التهميش والقمع وإنكار الحقوق القومية للشعب الكردي.
جاء هذا التأسيس في إطار الثورة السورية، بوصفه امتداداً واستكمالاً لمسيرة نضال الحركة الوطنية الكردية منذ قيام الدولة السورية، ولا سيما بعد تأسيس أول حزب كردي في حزيران عام ١٩٥٧.
ناضل الكرد، إلى جانب سائر مكوّنات الشعب السوري، من أجل الحرية والكرامة وبناء الدولة. غير أن الحكومات المتعاقبة، ولا سيما السلطة الاستبدادية بقيادة حزب البعث، واجهت مطالبهم بالقمع والحرمان من الحقوق القومية، وأصرّت على فرض المزيد من السياسات التمييزية والمشاريع العنصرية، وفي مقدمتها مشاريع «الحزام العربي»، والحرمان من الجنسية، وسياسات التعريب (التحويل إلى العربية)، والإجراءات الأمنية المنتهِكة لحق الملكية، والتي بلغت ذروتها خلال إراقة دماء المواطنين المدنيين في انتفاضة آذار عام ٢٠٠٤. ومع اندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١، وحّد عدد من القوى السياسية والناشطين الاجتماعيين والشباب والنساء الكرد في إطار المجلس، وانتهجوا النضال السلمي الديمقراطي والحل السياسي سبيلاً لإنهاء الاستبداد وبناء سوريا حرة وديمقراطية ولا مركزية، تضمن حقوق جميع أبنائها.
مع انهيار النظام السابق في ٨ كانون الأول ٢٠٢٤، ودخول البلاد مرحلة انتقالية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، يتعامل المجلس مع التطورات الراهنة بروح المسؤولية والانفتاح على الحلول السياسية لمعالجة مختلف القضايا العالقة، استناداً إلى برنامجه السياسي ومخرجات اجتماعاته.
ويؤكد المجلس أن نجاح المرحلة الانتقالية وبناء دولة مستقرة يتطلب شراكة وطنية حقيقية تضمن مشاركة الشعب الكردي بوصفه شريكاً أساسياً في رسم مستقبل البلاد وصنع القرار.
كما يتطلب ذلك تفعيل مؤسسات الدولة وإعادة دورها الخدمي والتنموي، مع ضمان المشاركة العادلة في مختلف المؤسسات التمثيلية من خلال قوانين تراعي التعددية وتكافؤ الفرص، بما يعزز التوازن الوطني ويضع أساساً لحياة سياسية قائمة على التعددية والمساءلة وسيادة القانون.
وفي هذا الإطار، ينظر المجلس بتقدير إلى المرسوم رقم (١٣) الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، بوصفه خطوة يمكن الاستناد إليها لمعالجة القضية الكردية وآثار السياسات التمييزية المتراكمة.
ويؤكد أيضاً أن ترجمة المواقف الإيجابية إلى واقع ملموس تتطلب إلغاء الإجراءات والمراسيم الاستثنائية والتمييزية، ومعالجة آثار الحزام العربي وسياسات التعريب وقرارات لجان منح الجنسية، فضلاً عن اعتماد مسار واضح للعدالة الانتقالية والمساءلة يضمن التعويض ورد الحقوق إلى المتضررين.
وفي الوقت نفسه، يؤكد ضرورة تهيئة ظروف آمنة لعودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم الأصلية، وفي مقدمتها عفرين، وسري كانيه (رأس العين)، وكري سبي (تل أبيض)، مع حماية حقوقهم وممتلكاتهم استناداً إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢٥٤.
وانطلاقاً من أن معالجة المظالم وترسيخ الاستقرار يتطلبان ضمانات دستورية واضحة، يجدد المجلس تأكيد إصراره على صياغة دستور جديد يؤسس لجمهورية سورية ديمقراطية وتعددية بنظام فدرالي يضمن المشاركة في إدارة البلاد، ويحمي التعددية القومية والثقافية، ويكرس المواطنة المتساوية والعدالة واستقلال السلطة القضائية.
كما يؤكد ضرورة الاعتراف الدستوري بالوجود القومي للشعب الكردي وحقوقه المشروعة، مع اعتماد اللغة الكردية لغة رسمية في المناطق الكردية إلى جانب اللغة العربية، وإعادة النظر في التقسيمات الإدارية بما يراعي الخصوصية القومية والجغرافية لهذه المناطق ويضمن إدارتها بصورة عادلة وفعالة في إطار وحدة البلاد.
وفي الوقت نفسه، يؤكد المجلس ضرورة حماية حقوق جميع المكوّنات، وفي مقدمتها المكوّن الإيزيدي، وذلك من خلال الاعتراف بخصوصيته الدينية والثقافية، وبناء دولة مدنية محايدة تجاه الأديان والمعتقدات، تجسّد هوية وطنية جامعة تحترم التنوع وتضمن الحرية والكرامة لجميع المواطنين.
وبالتوازي مع هذه المهام الوطنية، يدرك المجلس أهمية مؤتمره الخامس، المقرر عقده خلال الفترة المقبلة، والذي ينبغي أن يكون محطةً فاصلة لتجديد دوره والتكيف مع التغيرات المتسارعة، فضلًا عن تطوير بنيته التنظيمية والسياسية وتجديد آليات عمله ونظامه الداخلي، واعتماد رؤية استراتيجية أكثر فاعلية تتيح المجال أمام طاقات الشباب وتعزز مشاركة النساء في صنع القرار.
كما يؤكد أن حماية السلم الاجتماعي تتطلب مواجهة خطاب الكراهية والحقد والتحريض وتجريمها، إلى جانب التصدي للإرهاب والعنف بأشكاله كافة، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وترسيخ الشفافية واستقلالية السلطة القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات ويمهّد لقيام دولة تحترم القانون، وتضمن حرية العمل السياسي، وتقطع بشكل كامل مع إرث النظام السابق.
وعلى الصعيد الوطني والكردستاني أيضًا، يجدد المجلس التزامه بتعزيز علاقاته الأخوية والنضالية مع إقليم كردستان العراق ــ الرئاسة والحكومة والشعب ــ ويثمّن الدور الوطني للرئيس مسعود بارزاني وجهوده المستمرة في دعم القضية الكردية وتعزيز الوحدة والتضامن. كما يجدد تأكيده على مخرجات مؤتمر وحدة وتضامن الكرد الذي عُقد في قامشلو عام ٢٠٢٥، والاتفاقات والتفاهمات السياسية السابقة بوصفها ركيزة أساسية للحوار وتوحيد الرؤية الكردية.
كما يؤكد المجلس أهمية استمرار التنسيق بين القوى الكردية، ودعم نضال الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان وفي المهجر، مع احترام خصوصية كل جزء، والعمل على حماية المكاسب الوطنية بما يعزز صمود الشعب الكردي ويحمي مطالبه المشروعة.
وفي الختام، يؤكد المجلس مواصلة نضاله السياسي السلمي والديمقراطي من أجل سوريا لا مركزية ديمقراطية تعددية، تقوم على أساس الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، يكون فيها الشعب الكردي شريكًا أصيلًا في بناء الدولة وصياغة دستورها، وتصان فيها حقوق جميع مكوّناتها القومية والثقافية والدينية.
المجد لشهداء الحرية، والكرامة للشعب الكردي ولسوريا.
الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا
قامشلو – ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦







