تتصاعد حرب المعادن النادرة في آسيا؛ فكيف وضع تحكّم الصين في ۹۹ في المئة من معدن «الإيتبريوم» (الإيتريوم / Yttrium) الصناعة اليابانية على شفا الانهيار؟ لم يتبقَّ أمام طوكيو سوى بضعة أشهر قليلة قبل نفاد احتياطياتها الاستراتيجية من معدن «الإيتريوم» بالكامل؛ هذا المعدن المعروف بمقاومته العالية للحرارة، والذي يُعد مكوّناً رئيسياً وحاسماً في تصنيع السيارات ومحركات الطائرات والرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات).
لقد كشفت تبعية اليابان لهذا المعدن عن أكبر نقطة ضعف اقتصادية في البلاد، إذ تسيطر بكين على نحو ۹۹ في المئة من عملية إنتاج هذا المعدن وتكريره على مستوى العالم، بينما تعتمد طوكيو عليه اعتماداً مطلقاً لعدم وجود أي بديل آخر. لكن، رداً على التصريحات السياسية اليابانية بشأن قضية تايوان، التي أثارت غضباً شديداً لدى بكين، قررت السلطات الصينية فرض قيود صارمة على تصدير هذا المعدن إلى اليابان.
أثار قرار بكين صدمة كبيرة في الأسواق الدولية؛ إذ ارتفع سعر أكسيد الإيتريوم خارج الأراضي الصينية بأكثر من ۱۷۹ ضعفاً، ليصل إلى ۱۱۵۰ دولاراً لكل كيلوغرام، في حين لا يتجاوز سعر المعدن نفسه داخل الصين ۹ دولاراً لكل كيلوغرام.
في مواجهة هذا الخنق الصناعي، تحاول اليابان اللجوء إلى الحكومة الأميركية للضغط على الصين من أجل تخفيف القيود. والسبب الرئيسي لتدخل واشنطن في هذه الأزمة هو أن قطع إمدادات هذا المعدن لا يلحق الضرر باليابان وحدها، بل يسبب أيضاً خسائر كبيرة لقطاع الصناعات الدفاعية الأميركية، إذ تعتمد واشنطن في المجالين العسكري والتسليحي على قطع وتجهيزات يابانية استُخدم معدن الإيتريوم في تصنيعها.







