أعلن رئيس وزراء إقليم كردستان في مراسم مشروع «التنوع البيولوجي في كردستان»، ودعا المواطنين إلى المشاركة في حماية الحياة الطبيعية في كردستان وتوثيقها من خلال تقديم المعلومات والصور. وقال: «آمل أن نلتزم جميعاً بثقافة حماية البيئة وتطويرها، وأن نحترم طبيعتنا وبيئتنا.»
بعد ظهر يوم الثلاثاء، ۲۰ أكتوبر ۲۰۲۶، أعلن مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان، خلال مراسم خاصة مشروع «التنوع البيولوجي في كردستان»؛ وهو مبادرة مهمة من «مؤسسة كردستان» (Kurdistan Foundation) لتسجيل الحيوانات والنباتات والمناطق المهمة في إقليم كردستان والتعريف بها، وإجراء البحوث حولها وحمايتها.
دعا رئيس الوزراء في كلمته أبناء كردستان إلى مساندة هذه المبادرة من خلال تقديم معلوماتهم وآرائهم ومقترحاتهم وصورهم ووثائقهم الطبيعية، والمساهمة في التعريف بالنظام البيئي في كردستان وتوثيقه وحماية طبيعتها.
نص كلمة رئيس وزراء إقليم كردستان:
بسم الله الرحمن الرحيم
أرحب بجميع الضيوف الكرام؛ أهلاً وسهلاً بكم، ويسعدني أن أكون بينكم.
نعلن اليوم مشروعاً مهماً جداً وخاصاً واستثنائياً بعنوان «التنوع البيولوجي في كردستان»، وهو مبادرة مهمة أخرى من «مؤسسة كردستان». ويهدف هذا المشروع إلى تسجيل الحيوانات والنباتات والمناطق المهمة في إقليم كردستان والتعريف بها، وتحديد الأنواع النباتية والحيوانية المختلفة، ثم إجراء الدراسات والبحوث من أجل حمايتها.
تمثل هذه المبادرة خطوة مهمة جداً نحو التعريف بشكل أكبر بمختلف مكونات طبيعة كردستان الغنية والمتنوعة في العالم. ولذلك، أتوجه بالشكر إلى منفذي هذا المشروع المهم ومشرفيه ومستشاريه وجميع العاملين فيه، وأتمنى لهم النجاح والاستمرارية، وأعلن دعمـي الكامل لهم ولدعم حكومة إقليم كردستان.
أيها الكرام،
لقد منح الله العظيم كردستان طبيعة جميلة ومبهجة ومزدانة؛ لكن هذه الطبيعة الجميلة واجهت، للأسف، خلال القرن الماضي، بسبب الحروب والغزوات وهجمات أعداء كردستان، الكثير من الدمار والتخريب والتغييرات. ولا سيما في عهد النظام العراقي السابق، أُحرقت ودُمرت آلاف قرى كردستان وبلداتها. وفُجرت جبال كردستان وينابيعها ومناطقها الاصطيافية والسياحية، وأُبيدت حيواناتها وكائناتها الحية وغاباتها، كما استُخدمت الأسلحة الكيميائية والمحرمة ضد شعب كردستان وطبيعتها الجميلة.
وعلى الرغم من أنه بعد انتفاضة مارس ۱۹۹۱ المجيدة أُعيد بناء جزء كبير من قرى كردستان وبلداتها، وقُدمت إليها الخدمات ضمن قدرات حكومة إقليم كردستان، فإننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من الخدمات والحماية والتنمية.
لا شك في أن حماية الطبيعة والبيئة ليست مسؤولية الحكومة وحدها؛ بل يجب على كل فرد من أبناء كردستان أن يسعى إلى حماية البيئة، لأنها رأس مالنا وممتلكاتنا العامة جميعاً. ولا تقتصر حماية البيئة على إبقائها نظيفة؛ بل تشمل أيضاً حماية الأشجار والمياه والغابات والحيوانات. وآمل أن نلتزم جميعاً بثقافة حماية البيئة وتطويرها، وأن نحترم بيئتنا ونحميها كما نحمي بيوتنا.
وفي هذا الإطار، سيتحول هذا المشروع أيضاً إلى مبادرة مهمة لحماية بيئة كردستان وطبيعتها والتعريف بهما بصورة عصرية وأكثر علمية، وسيكون منصة ومركزاً موثوقاً للتنوع البيولوجي في إقليم كردستان، يهدف إلى حماية الحياة البرية والكائنات الطبيعية في كردستان على المدى الطويل. ولا سيما أننا نعيش الآن في عصر التغيرات المناخية؛ وهي ظاهرة وضعت تحديات ومشكلات كبيرة أمام منطقتنا والعالم، وعلينا أن نهيئ أنفسنا لمواجهة هذه التحديات بكل السبل الممكنة.
أود هنا أن أطلب من أبناء كردستان أن يساعدوا هذا البرنامج من خلال تقديم معلوماتهم وآرائهم ومقترحاتهم وصورهم ووثائقهم الطبيعية، وأن يؤدوا دوراً في التعريف بالتنوع البيولوجي في كردستان وتوثيقه وحماية طبيعتها.
في هذا المشروع الوطني، ستُعرض بيانات الباحثين والمصادر العلمية والصور عبر الموقع الإلكتروني biodiversity.krd والخريطة الحية والذكية، لتتحول إلى مصدر مشترك للباحثين والمؤسسات الأكاديمية والتعليم والتوعية والتخطيط؛ حيث تُحدد فيه الجهات المالكة للصور والمصادر، كما تُذكر أوجه القصور بوضوح.
وقد نُفذ هذا المشروع الخاص بوصفه خطوة علمية لفهم الغنى الطبيعي لإقليم كردستان، وبلغ مجموع الأنواع المسجلة حتى الآن ۲,۲۵۲ نوعاً (بما في ذلك ۸۵۸ نوعاً حيوانياً و۱,۴۰۸ أنواع نباتية). ولإنجاز هذا العمل الوطني الكبير وتحديد الأنواع، عمل فريق متخصص ومتعدد التخصصات، يضم:
۸ أعضاء من فريق وحدة الإقليم
۸ باحثين
۴ مصورين
۲ كاتبين
إلى جانب المستشار الخاص للمشروع
ما أشرت إليه يركز بصورة أكبر على إقليم كردستان العراق، ومعظم الحالات المسجلة تتعلق بمحافظات وإدارات إقليم كردستان العراق المستقلة؛ لكن بعيداً عن السياسة، آمل أن تولوا أهمية لكل نقطة تُعد جزءاً من تراب كردستان، وأن تُسجل الحيوانات والنباتات الموجودة في كل شبر من أرض كردستان؛ سواء في إقليم كردستان أو خارجه في البلدان المجاورة. وآمل أن يُولى هذا الموضوع الاهتمام في أي مكان من أرض كردستان، وأن تُجمع هذه المعلومات والبيانات؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تقديم مزيد من المعلومات والبيانات من الناحية العلمية، وإيلاء مزيد من الاهتمام لهذه الثروة الطبيعية المهمة والقيمة لنا جميعاً.
المهمة الأخرى لا تقتصر على التسجيل، بل تشمل حماية هذه الحيوانات والنباتات. وحمايتها مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً؛ الحكومة، وكل مواطن، وكل شخص محب للبيئة ويحترم الطبيعة.
أكرر شكري للعاملين وجميع موظفي هذا المشروع المهم، وأتمنى لكم النجاح.
لتزدهر كردستاننا، وآمل أن نكون جميعاً جزءاً من مشروع حماية طبيعة كردستان المتنوعة.
شكراً لكم جميعاً.







